الشيخ محمد اليعقوبي
414
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
الأغلال الفكرية : إن الفهم الخاطئ لفكرة الانتظار والتقية والعزلة وغيرها تُعدُّ من الأغلال الفكرية التي تقيّد حركة الإسلام المباركة مضافاً إلى القصور والتقصير الذاتيين ، وما لم نحطّم الأغلال ونكسر القيود فإننا لا نستطيع أن نتحرك ، وما بِعثة الأنبياء والرسل ( صلوات الله عيهم أجمعين ) إلا لكسر هذه القيود وتحرير الإنسان من الأغلال الفكرية والنفسية والاجتماعية التي تعيق حركته « 1 » ، قال تعالى : ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ( الأعراف : 157 ) . تصور لو أن إنساناً مكبلًا بالحديد في يديه ورجليه وهو في سجن محكم وأننا نطلب منه النهوض والحركة والتخلص من سجنه والإفلات من سجّانه ، أترى يستطيع ذلك من دون أن يكسر هذه القيود ويفكّ هذه الأغلاق ولو بمساعدة الآخرين ؟ والتأريخ يروي لنا عن أشخاص - كأحد زعماء مشركي قريش - طُلب منه - حين الاحتضار - أن يقول كلمتين ما أيسرهما ( لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ) فلم يقدر وقال : إنهما أثقل من الجبال على صدري . لأنه مكبّل بالموروثات الاجتماعية التي تمنعه من مخالفة طريقة الآباء .
--> ( 1 ) صدر تحت إشراف سماحة الشيخ إبان الحكم الصدامي المقبور كتاب ضمن سلسة ( نحو مجتمع نظيف ) عنوانه ( كونوا أحراراً ) يتضمن دراسة تحليلية لهذه الأغلال وكيفية التخلص منها .